دعونا نتعلم من المنصف المرزوقي وتجربة تونس الرائدة .

unnamedثروت قاسم

المنصف المرزوقي ؟

في يوم الثلاثاء 14 فبراير 2017 ، افتتح الدكتور محمد المنصف المرزوقى ، في الخرطوم ، الدورة السابعة لجائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابى. القى الدكتور المرزوقي عدة محاضرات ، وشارك يوم الجمعة 17 فبراير في ندوة فكرية عقدها السيد الامام في منزله ، تكريماً للدكتور المرزوقي ، شارك فيها كبار المفكرين السودانيين ؛ كما زار الدكتور المرزوقي عدة مناطق أثرية في شمال السودان ، مشيداً بتاريخ السودان الضارب في القدم .

في مقالتين سابقتين ، اشرنا لبعض المتشابهات في سيرة ومسيرة

السيد الامام والرئيس المنصف المرزوقي ، فكل واحد منهما يعطي المثل ولا يعطي الاوامر كما يردد دوما الرئيس المنصف المرزوقي ، وكل منهما وجه لعملة واحدة ، هي عملة الاخلاق والنزاهة ، والركض خلف الحقيقة .

قال الطيب صالح :

الصادق المهدي … آخر العمالقة .

ونضيف ، وكذلك الدكتور المرزوقي ، فإلتقى آخر العمالقة في الخرطوم في فبراير 2017 . .

نواصل في النقاط ادناه ، الإشارة وإختزال بعض البعض من هذه المتشابهات بين الرجلين :

تاسعاً ً :

قبول النقد والرأي الآخر ؟

السيد الامام والرئيس المنصف ، يتقبل كل منهما النقد والرأي الآخر بصدر رحب . يتمثل السيد الامام بمقولة سيدنا عمر :

رحم الله إمرئ أهدي الينا عيوبنا .

قال أبو بكر (رض) بعد مبايعته في سقيفة بني ساعدة في المدينة بعد وفاة الرسول ( ص ) ، مؤكداً على احترامه للراي الآخر ، واحترامه للمسآلة :

“فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي؛ وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي” .

حتى ابوبكر ( رض) يطالب ويدعو لتصويبه بالرأي الآخر ، ومسآلته إن تنكب الدرب . ولكن بعض قادة المعارضة السودانية يعتبرون رائهم من كرامتهم لا يجب المساس به وبها .

كما يجسد السيد الامام مقولة الامام الشافعي :

رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب .

يحاكي السيد الامام وكذلك الرئيس المنصف ، ابو الانبياء ابراهيم ، كما جاء في الآية 36 في سورة ابراهيم :

فمن اتبعني فإنه مني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم .

ويتحفظ السيد الامام ، وكذلك الرئيس المنصف ، على دعاء النبي نوح ، كما جاء في الآية 26 في سورة نوح :

رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً .

في يوم قال فولتير :

قد أختلف معك في الراي ، ولكني مستعد ان ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك

.

ولكن للأسف ، نجد بعض قادة المعارضة السودانية يعملون بعكس مقولة فولتير . فبعضهم يعتبر رايه من كرامته ، بل من شرفه ، فلذلك يستهجن الرأي الآخر ، ويتقيأ البذاءات امام باب صاحب الراي المخالف ، وبعضهم لا يتورع في رفع السيف في وجه من يخالفه الرائ .

يسمي مبيكي هؤلاء من قادة المعارضة السودانية بال

Law-breakers.

وعند زيارته الاخيرة للخرطوم في يوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2016 ، تحاشى مبيكي ان يقابلهم ، وقابل المفكر الدكتور2 غازي عتباني .

وتعتبرهم البرفسورة جنداي فريزر

Unfit for leadership.

نعم … وللأسف يرى بعض قادة المعارضة فى كل نقد ، وفي كل رأي مخالف إهانة لاشخاصهم ، ويعتبرون أن ذلك النقد يصبح إيجابيا وبناء ، إذا انطلق من التأييد المطلق ، ومارس « حريته » فى المديح والتصفيق والتهليل .

ونعم ثانية … النقد الحر لا غنى عنه فى أى مجتمع ديمقراطى، لأن السلطة ، سواء في الحكومة او المعارضة ، تعطى إحساسا بالاستعلاء والقوة، وتتحول إلى إدمان بمضى الوقت. ووحده النقد الذي يتولى تقويم مسارها ومحاسبتها وكشف أخطائها بصفة يومية أمام الرأى العام … وذلك دور بالغ الأهمية.

وعليه من اوجب واجبات كل مواطن نزع البرقع من على وجه اي قلئد سياسي يستهجن الراي الآخر ، ويرفض النقد ، حتى يظهر وجهه على حقيقته وبتشوهاته الخلقية والمكتسبة .

هذا الأسبوع سبه الصحفي الامريكي دافيد ليترمان الرئيس ترامب ، ووصفه بأنه غبى وابن زانية :

Stupid son of a bitch.

ولم يعتبر الرئيس ترامب ذلك إهانة له ، ببساطة لأنه ( مرق للربا والتلاف ) ، بإحترافه السياسة .

إن تجريح السياسى والطعن فى مواقفه وأدائه ليس حقا للمواطنين فقط ، ولكنه واجب أيضا فى المجتمعات التى تحترم حرية التعبير ، والتي ينادي بها السيد الإمام ، وكذلك الرئيس المنصف .

عاشراً :

+ حقوق المراة ؟

في يوم الاربعاء 8 مارس 2017 ، احتفل العالم باليوم العالمي للمرأة . في هذه المناسبة السعيدة ، يسرنا ان نستعرض ادناه بعض البعض من مجهودات السيد الامام والرئيس المنصف في دعم تحرير المرأة ، ليضع عنهن اصرهن ، والأغلال التي كانت عليهن .

يجاهد السيد الامام والرئيس المنصف في تثبيت حقوق المرأة ، فتجد المرأة نائبة لرئيس حزب الامة ، وأمينة عامة للحزب ، ومشاركة في كل مؤوسسات حزب الامة المنتخبة من القواعد .

ومع مجاهدات السيد الامام المقدرة ، لا زلنا نجد اختلافاً أساسياً بين الثقافة التونسية ، والثقافة السودانية في معاملة كل مجتمع للمرأة .

في الوزارة التونسية الحالية تجد اهم وزارتين من نصيب المرأة ، فالسيدة لمياء الزريبي هي وزيرة المالية ، والسيدة هالة شيخ روحو هي وزيرة الطاقة والمناجم .

في تونس ، الرجل والمرأة متسويان مساواة كاملة ، في الحقوق والواجبات ، امام القانون والاعراف ، وبحسب نصوص الدستور . نصيب المرأة في الميراث مساو لنصيب الرجل . وشهادتها في المحكمة تساوي شهادة الرجل . وراتبها مساو للرجل في العمل الواحد . وفرصها في الترقي مساوية للرجل في العمل الواحد ، وحصريأ حسب الاداء ، والعطاء . وتملك المرأة علي حق الطلاق مثل الرجل تمامأ .

وفي تونس الرئيس المنصف ، يُعتبر تعدد الزوجات جريمة جنائية يعاقب عليها القانون بالسجن !

حكاية اربعة عوين دي كانت في القرن السابع ، ياهذا ، عندما كانت المؤودة لا تسال ، باي ذنب قتلت ؟

فلذلك عندما احب زين الهاربين بن علي مصففة الشعر ، الفقيرة الي ربها ، ليلي الطرابلسي ( قبل ان تصبح حاكمة قرطاج ؟ ) ، لم يستطع الزواج منها ، الا بعد أن طلق زوجته الاولي ، وبقبولها ، ورضاها !

في تونس لا يمكن للرجل ان يقول لزوجته ( انت طالق ) ، فتصير طالق . اجراءات الطلاق تكون عبر المحكمة ، التي تكفل للمرأة كل حقوقها . واجراءات الطلاق جد مكلفة للرجل ، اذا كانت المرأة غير موافقة علي الطلاق . كما يمكن للمراة ان تطلق الرجل عبر المحكمة .

في تونس ، لا يمكن للزوج أن يعاشر زوجته ، اذا لم يكن لديها مزاج ؟ والا وقع ذلك في خانة الاغتصاب ، ويذهب الزوج للسجن سنين عددا . والعكس صحيح . لا يمكن للزوجة ان تغصب زوجها علي معاشرتها .

مساواة كاملة في الحقوق والواجبات .

ربما لا تصدق ، ياهذا ، بثقافتك السودانية ، أن المراة في تونس بشر ؟

ولكنها الحقيقة … ولو انها ( مرة ) بالنسبة لك كسوداني ؟

فهي مخلوقة من صلصال من حمأ مسنون ، تماما كالرجل ؟

ومن سخرية الاقدار ان المساواة الكاملة بين الرجل والمراة كانت وراء عجاجة تونس ، كما ذكرنا اعلاه في قصة فايدة حمدي مع البوعزيزي !

المساواة الكاملة بين الرجل والمراة ، في تونس ، هي التي اعطت الشجاعة الادبية لفايدة حمدي لتتطاول علي الرجال ، وتصفعهم !

المرأة في تونس تتقدم الصفوف ، وتقلب الترابيز ، ولا تعرف الخنوع والانكسار !

حسب المفهوم السوداني الجاهلي الحبوباتي ، كل امراة تونسية … قاهرة ، وضكرية ؟

واحسن بها من ضكرنة !

اما في السودان ، فالوضع مختلف جدا !

عندما تبلغ الطفلة سن السابعة ، يتم قذفها في السلخانة الشيطانية ، ويتم جزرها فرعونيأ ، او سنيأ ، أو ما رحم ربك . وبعدها تصاب الطفلة بمرض نفسي خبيث ، يلاحقها الي القبر !

وللاسف ، تعاني كل السودانيات ، وبدون فرز ، من هذا المرض النفسي الخبيث !

حتي ، وربما بالاخص , المتعلمات منهن ، وحتي لو كانت بروفسيرة في جامعة !

يطلق علماء النفس علي هذا المرض النفسي الخبيث ( متلازمة الجمل) :

The camel syndrome

يرمز الجمل للجزء التناسلي للمرأة .

هل تصدق ، يا هذا ، أن السوداني عندما ياتي ، رغم انفه ، علي ذكر زوجته ، يقول لك ، معتذرأ :

ولا مؤاخذة !

يقول السوداني :

الحساب ولد !

ويقول التونسي :

الحساب سيدة . بمعني واجب الاحترام.

التونسي حضاري ومتحضر لانه يحترم المرأة . اما السوداني الانقاذي فجلف وبدائي لانه يحتقر المرأة .

القانون الجنائي السوداني يقمع المرأة ويضطهدها ، ويعاملها كالسوائم ، وبأسم الشريعة الحدية.

يقبض بوليس النظام العام علي اي فتادة تلبس بنطلون لبني ، ويقوم قدو قدو بجلدها بحضور جمهور من الرجرجرة والغوغاء ، ليشهدوا عذابها ، ويضحكون من عويلها وبكائها .

يقيم الظلاميون الدنيا على الكاتبة شمائل النور ، ويتهمونها بالردة ، وبالتالي رجمها ، فقط لأنها عبرت بريشتها عن رأي يخالف افكار الظلاميين ، الذين يعتبرون رائهم من شخصيتهم ومن دينهم ، ومن يخالفهم الرأي فهو ضدهم شخصياً ، وضد عقيدتهم الدينية .

لا تملك شمائل النور غير ريشتها التي قال عنها الهادي ادم :

ريشة كلما جرت فوق قرطاس

أنارت للناس ليلا ضريرا

رب ضارة نافعة . ما اطيب بها من دعاية جاء بها الظلاميون والمنكفئون ، وسوف تنير ريشة شمايل النور ليل الظلاميين الضرير .

ده اسلام الانقاذ !

المرأة في السودان سقط المتاع . وفي تونس نصف المتاع ، والرجل النصف الثاني .

دعونا نتعلم من الرئيس منصف المرزوقي .

Facebook page :

file:///C:/Users/hp/Desktop/1SkpgUir.htm

Email:

tharwat20042004@gmail.com

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.