هل تصدق وصف ترامب الرئيس البشير بانه زول لطيف وانه يحبه ؟

الحلقة الثانية ( 2- 5 )
ثروت قاسم

1- صدق او لا تصدق ؟

في هذه المقالة من خمس حلقات ، نستعرض بإيجاز ، ربما كان مخلاً ، عشر قصص ، كل قصة يصعب تصديقها ، فهي اقرب للخيال منها للحقيقة ، ولكن كل قصة من هذه القصص العشر قد حدثت فعلاً ، والله اعلم .

استعرضنا في الحلقة الاولى من هذه المقالة قصتين ، ونواصل في هذه الحلقة الثانية استعراض قصة ثالثة من هذه القصص العجيبة .

2- القصة الثال

ثة :

+ ترامب والبشير ؟

في يوم الثلاثاء 14 مارس 2017 ، قابل ترامب سمو الامير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي في البيت الابيض ، ولا يقابل رؤوساء امريكا في المكتب البيضاوي الا رؤوساء الدول والحكومات . كان مبرمجا ان تتم المقابلة مساء الخميس 16 مارس ، ولكن ترامب لم يستطع الصبر ، فإستعجل مقابلة الامير الذهبي .

في المقابل ، كان من المبرمج ان يقابل ترامب المستشارة الالمانية ميركيل يوم الاثنين 13 مارس ، ولكن وميركيل في طريقها للمطار في برلين لستقل طائرتها لواشنطون ، تلقت مكالمة من البيت الابيض بتأجيل اللقاء ليوم الجمعة 17 مارس ، بسبب العاصفة الثلجية التي إجتاحت واشنطون .

لم تكن العاصفة الثلجية هي السبب ، وإنما الاولوية الإستراتجية التي يضعها ترامب لمقابلته مع سمو الامير محمد بن سلمان ، الذي دعاه ترامب لمقابلته متجاوزاً ولي العهد الامير محمد بن نايف .

بهذه الاجراءات التفضيلية ، دشن ترامب الامير محمد بن سلمان الملك القادم في السعودية .

يحاكي ترامب السيد محمد عثمان الميرغني ، فهو يعبد المال ، وهو لا يقرأ ، ولا يهتم بالتفاصيل ، ولا يستمع لارأء الخبراء والمختصين ، ويختزل كل الامور اما ابيض او اسود ، مع عدم وجود اي منطقة رمادية وسطى بينهما … ببساطة لان ماعونه الفكري جد ضيق .

لا يعرف احد من يدير مكنة ترامب ، ويستعدل بوصلته اذا حادت ، بل الكل يجهل هوية سيد البيت الأبيض الحقيقي .

كما نجهل من من صبيان ترامب يدعم الرئيس البشير ، ومن منهم الذي يسعى لتدميره ؟

أسماء عديدة ترد الى الخاطر منها ، مثالاًً وليس حصراً :

+ ستيفن بانون، المستشار الاستراتيجى الأهم لترامب ، والذي يدخل على ترامب في مكتبه البيضاوي تووووش وبدون إستئذان . يقول بانون ان حمار الوحش لا يمكنه تغيير جلده ، وبالتالي يجب القضاء على نظام الرئيس البشير الذي يمثل الاسلام الراديكالي .

+ السوداني الاصل رينس بريبوس، رئيس موظفى البيت الأبيض ، الذي يدعو إلى التطبيع مع نظام البشير . والذي لقن ترامب اسم البشير .

+ ستيفن ميلر المستشار السياسى لترامب الذى لم يتخط عمره الثلاثين بعد ، والذي كان وراء ارسال الملحق العسكري الامريكي للخرطوم في فبراير 2017 .

+ جارد كوتشنر، زوج ايفانكا بنت ترامب ، والذي يدعو إلى التطبيع مع نظام البشير ، حسب طلب اسرائيل ، فهو يهودي ملتزم ،

+ مايكل بينس ، نائب الرئيس ، الذي يدعو للتهدئة والقبول بالامر الواقع ، خصوصاً والرئيس البشير رهينة ويمكن ابتزازه بامر القبض ، لإنفاذ الاجندة الامريكية .

+ هربرت ماكماستر ، مستشار الامن القومي ، وكنيته الجنرال الايكونوكلست .

تقول لك عصفورة المعلمة ان ترامب ناقش مع الامير عدة مواضيع في غاية الاهمية ، نختزل بعضاً منها في النقاط التالية :

اولاً :

أمن البلدوزر ترامب على اهمية لجم ايران ووضعها في مواعينها لتأمين أمن دول الخليج من خططها العدوانية . اقترح ترامب تكوين ناتو شرق اوسطي جديد يضم السعودية والامارات ومصر والاردن وتركيا ، وإضافة امريكا وإسرائيل كمراقبين . الهدف من تكوين الناتو الجديد هو التصدي لحلف وارسو الذي تقوده ايران مع العراق وسوريا وحزب الله وحماس ، وروسيا كمراقب .

أكد الامير محمد موافقة السودان على الانضمام لحلف الناتو الجديد ، وهو البلد العربي ( الوحيد ) الذي ارسل قوات مقاتلة ، تقاتل في اليمن مع الشرعية اليمنية . في حين اعتذرت مصر والاردن والمغرب عن ارسال قوات لليمن .

بل يمكن إعتبار السودان عضواً مؤسساً في حلف الناتو الجديد .

ثانياً :

سوف يعمل حلف الناتو الجديد على إقامة مناطق آمنة في سوريا واليمن لمحاربة داعش والقاعدة وجبهة النصرة واخواتهم ، ومكافحة الارهاب .

في سياق مكافحة الارهاب ، إتفق سمو الامير مع ترامب على ان قرار ترامب التنفيذي المعدل بحظر مواطني ست دول مسلمة من دخول امريكا ، من بينها السودان ، هدفه مكافحة الإرهاب ، وبالتالي يجب دعمه .

كما تعرف يا حبيب ، في يوم الاثنين 6 مارس 2017 ، اصدر ترامب امراً تنفيذياً ثانياً لمنع دخول امريكا مسلمي 6 دول اسلامية ، من بينها السودان ، بعد ان جمدت محكمة فيدرالية امره الاول .

في يوم الاربعاء 15 مارس 2017 ، جمدت محكمة فيدرالية ثانية امر ترامب الثاني ، لانها اعتبرته داعياً للكراهية ضد الاسلام والمسلمين .

لا ننسى ، يا حبيب ، ان البلاغات من مواطنيين امريكيين في اطار قانون جاستا امام المحاكم الامريكية ، وربما قلب قانون جاستا شهر العسل بين ادارة ترامب والسعودية والسودان الى شهر بصل .

في امريكا نجد الاسلام مطبقاً في مؤوسسات الدولة ، رغم ان رئيس الدولة المنتخب ترامب يعادي الاسلام والمسلمين . الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية معمول به في امريكا ، تماماً كما أمرت به الآية 251 في سورة البقرة :

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض …

إمتثل ترامب لامر المحكمة ، وينبغي له ، فهو محكوم بإحترام فصل السلطات .

اما في سودان الانقاذ الذي يدعي الاسلام ، فنجد السلطات الثلاث تأتمر بأمر الرئيس البشير .

يعين الرئيس البشير نواب البرلمان قبل خوضهم انتخابات مخجوجة ، ويأتمر القضاة بامر الرئيس البشير .

هل تصدق فوز النائب عبد الله مسار في دائرة انتخابية في امدرمان، لو كانت الانتخابات غير مخجوجة ؟

هل تصدق ان يبرئ قاضي نزيه الاستاذ محمد حاتم المدير السابق للاذاعة والتلفزيون من تهمة الفساد المالي ، في حين يملك الاستذ محمد حاتم على منزل مؤجر ب 9 الف دولار لسفارة عربية ، ومزرعة قدر الضربة ، من بين عقارات اخرى ؛ وكل ذلك من توفيره من راتبه الذي لا يتجاوز الف دولار في الشهر ؟

صدق الامام محمد عبده ، في امريكا نجد الاسلام ، ونجدهم يكرهون المسلمين .

وفي السودان نجد المتأسلمين الميكيافليين ، ولا نجد الإسلام .

ثالثاً :

اكد ترامب ان حلف الناتو الجديد سوف يعمل على حل القضية الفلسطينية بإتباع سياسة ( الحل من الخارج للداخل ) . تعني هذه السياسة الترامبية ان تطبع الدول العربية مع اسرائيل اولاً ( الخارج ) ، وبعدها يتم ( الدخول ( ومعالجة القضية الفلسطينية ، بعد ان تكون اسرائيل حليفة حقيقية للدول العربية في تحالف الناتو الجديد .

اكد ترامب لسمو الامير انه بصدد دعوة الرئيس محمود عباس للبيت الابيض لإقناعه بقبول ( الحل من الخارج للداخل ) .

رابعاً :

طلب ترامب من سمو الامير التطبيع الفوري مع مصر ، وإعادة شحن 700 الف طن من المنتوجات البترولية السعودية لمصر كل شهر ، بعد ان توقفت لمدة 5 اشهر ومنذ اكتوبر 2016 ، بسبب :

• تلكؤ مصر في تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية فوراً .

• لقاء وزير خارجية مصر لنظيره الايراني على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر 2016 .

• تصويت مصر في اكتوبر 2016 لصالح مشروع قرار روسي في مجلس الامن الدولي يرفض ادانة سورية.

وهو في الاجتماع مع ترامب ، طلب الامير من مساعده ربطه بمكتبه في الرياض ، حيث أمر الامير بإستئناف شحن ال 700 الف طن من المنتوجات البترولية لمصر فوراً .

وقد كان .

اكد ترامب لسمو الامير بعدها انه سعيد بقرار سمو الامير الفوري ، مما سوف يدشن شراكة إستراتيجية بين ادارة ترامب والسعودية لمصلحة جميع دول المنطقة .

بعدها صرح سمو الامير بان السعودية بصدد بدء إستثمارات في الولايات المتحدة بما يتجاوز 200 مليار دولار خلال الاربعة سنوات القادمة ، في إطار رؤية 2030 السعودية الاستراتيجية ، الاستثمار الذي سوف يخلق مليون فرصة عمل مباشرة ، ومليون وظيفة غير مباشرة للأميركيين في امريكا .

خامساًً :

اتفق ترامب مع سمو الامير على عقد اجتماع تشاوري – تعارفي بين دول حلف الناتو الجديد لتدشين ميلاد الحلف ، بمشاركة الولايات المتحدة واسرائيل ، بالاضافة لتركيا والدول العربية الاربعة ، ناقص سودان البشير .

سادساً :

طلب سمو الامير من ترامب رفع العقوبات التجارية عن نظام البشير بصفة نهائية بحلول يوم السبت 15 يوليو 2017 ، ولاحقاً رفع اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الامريكية التي تحتوي على 3 دول داعمة للارهاب من بينها السودان .

رد ترامب بان سمو الامير غالي وطلبه رخيص ، واردف قائلاً :

Bashir is a nice guy. I love him . But we cannot invite him to the Nato meeting.You know why ?

واستغرب كل من كان في الاجتماع غاية الاستغراب كيف عرف ترامب باسم رئيس دولة السودان ؟

وإستغربوا أكثر لوصف ترامب للرئيس البشير بأنه زول لطيف وإنه يحبه ، مع إنه لم يقابله ، وربما لا يعرف ان تقع دولة السودان على الخريطة ؟

قصة لا تُصدق ؟

ولكنهم التفتوا لمدير مكتب ترامب راينس بريبوس ، الذي وُلد في حي المسالمة في امدرمان ؟

خرج احد مساعدي الامير من غرفة الاجتماعات في البيت الابيض ، وتلفن للفريق طه عثمان ، ونقل له البشارة .

بعدها بساعة ، وفي نفس يوم الثلاثاء 14 مارس ، أعلن السودان ارسال العقيد الركن ابوذر دفع الله ، صديق الفريق طه عثمان الشخصي ، ملحقاً عسكرياً لسفارة السودان في واشنطون ، بعد 28 سنة من اغلاق الملحقية العسكرية في سفارة السودان في واشنطون .

ربما لا تصدق ان وزير الدفاع الفريق عوض ابنعوف، بجلالة قدره ، كان في استقبال المقدم جورن بونق ، الملحق العسكري الجديد في سفارة امريكا في السودان ، عند وصوله مطار الخرطوم في يوم الثلاثاء 7 فبراير 2017 ، في تجاوز للاعراف الدبلوماسية الراسخة ؟

هل يجد العقيد الركن ابوذر دفع الله الملحق العسكري السوداني في امريكا وزير الدفاع الامريكي في انتظاره في مطار واشنطون عند وصوله قادماً من الخرطوم ؟

ام انه لا يجوز لنا مقارنة التبش مع التفاح ؟

ولكن نرجع ونقول يا هو ده السودان … بلد العجائب والأعاجيب ؟

نواصل في الحلقة الثالثة …

Facebook page :

file:///C:/Users/hp/Desktop/1SkpgUir.htm

Email:

tharwat20042004@gmail.com

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.